السيد نعمة الله الجزائري

53

نور البراهين

أيكون السميع إلا بالاذن ، والبصير إلا بالعين واللطيف إلا بعمل اليدين والحكيم إلا بالصنعة ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : إن اللطيف منا على حد اتخاذ الصنعة ، أوما رأيت الرجل منا يتخذ شيئا يلطف في اتخاذه فيقال : ما ألطف فلانا ، فكيف لا يقال للخالق الجليل : لطيف إذ خلق خلقا لطيفا وجليلا وركب في الحيوان أرواحا وخلق كل جنس متبائنا عن جنسه في الصورة لا يشبه بعضه بعضا ، فكل له لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته ، ثم نظرنا إلى الأشجار وحملها أطائبها المأكولة منها وغير المأكولة فقلنا عند ذلك : إن خالقنا لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم ، وقلنا : إنه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرة إلى أكبر منها في برها وبحرها ولا تشتبه عليه لغاتها فقلنا عند ذلك : إنه سميع لا باذن وقلنا : إنه بصير لا ببصر لأنه يرى أثر الذرة السحماء 2 ) في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء ، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجية ويرى مضارها ومنافعها وأثر سفادها وفراخها ونسلها فقلنا عند ذلك إنه بصير لا كبصر خلقه ، قال : فما برح حتى أسلم وفيه كلام غير هذا 1 ) . 4 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو سليمان داود بن عبد الله ، قال : حدثني عمرو بن محمد ، قال : حدثني عيسى بن يونس ، قال : كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن